ملتقي أمة الوسط الاسلامي

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة س.ج.ب.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل اذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

هُم وسط يرضى الْأَنَام بحكمهم ... إِذا نزلت إِحْدَى اللَّيَالِي بمعظم


    النبى صلى الله عليه وسلم وحلف الفضول - ربط بين الماضى والحاضر

    شاطر

    شذا الاسلام
    مشرف
    مشرف

    انثى عدد الرسائل : 327
    الموقع : مصر
    العمل/الترفيه : رئيس مجلس ادارة منتديات شعاع الاسلام
    نقاط : 566
    السٌّمعَة : 8
    تاريخ التسجيل : 19/01/2009

    النبى صلى الله عليه وسلم وحلف الفضول - ربط بين الماضى والحاضر

    مُساهمة من طرف شذا الاسلام في الثلاثاء يناير 04, 2011 12:01 pm

    جزء من محاضرة الشيخ محمد حسان بتصرف يسير مع إضافة فائدة ودرس مستفاد فى نهاية الموضوع
    النبي وحلــــــــف الفضـــــــــــول



    من سلسلة السيرة النيوية ، ربط بين الماضي والحاضر لفضيلة الشيخ محمد حسان


    ومن تمام الرجولة في سن الشباب أنه صلى الله عليه وسلم شهد مع سادة قريش من أهل العدل والإنصاف، شهد معهم حلفا يقال له خلف الفضول ، وهذا إن دل فإنما يدل على كمال وتمام رجولة النبي صلى الله عليه وسلم .

    روى الإمام أحمد في مسنده وصحح إسناده العلامة أحمد شاكر رحمه الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: شهدت حلف المطيبين والمطيبون هم بنو هاشم وبنو زهرة وبنو مخزوم وسموا بهذا الإسم لأنهم أخرجوا يوما جفنة مملوءة بالطيب عند الكعبة ، ووضعوا أيديهم في هذه الجفنة المملوءة بالطيب وتعاهدوا وتعاقدوا على ألا يخذل بعضهم بعضا وتعاقدوا جميعا على أن يأخذوا الحق من الظالم للمظلوم . فأخذوا بعدما طيبوا أيديهم فتعاهدوا وطيبوا الكعبة فسموا بالمطيبين وسموا بالأحلاف لتعاقدهم وتعاهدهم على نصرة المظلوم ، لاحظ أنهم في الجاهلية ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام وما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه .يعني لو خير النبي صلى الله عليه وسلم بين نكث ونقض عهد حلف المطيبين وأن يأخذ حمر النعم وحمر النعم هي الإبل وهي من أغلى ما يمتلكه العربي في أرض الجزيرة ، قال لو خير بين أن يمتلك حمر النعم وبين أن ينقض هذا الحلف وهذا العهد ما نقض هذا الحلف وما نقض هذا العهد فما كان من هديه ولا من خلقه أن ينقض العهد لا في الجاهلية ولا في الإسلام . والله ما نقض عهدا قط ، هذا عهد قبل النبوة يقول : شهدت حلف المطيبين مع أبناء عمومتي وأنا غلام وما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه يعني أنقض هذا العهد ، وهناك خلاف بين أهل العلم في حلف المطيبين هل شهده النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ، فمن أهل العلم من أهل التأريخ والسير من قال بأن النبي لم يشهد حلف المطيبين لأنه سابق على ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن أهل العلم من قال بل شهده وللجمع بين أقوال أهل التأريخ والسير لا حرج أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد شهد حلف المطيبين الذي سمي بإسم آخر في عهده ألا وهو حلف الفضول .فلا حرج أن يمتد هذا الحلف لكن قد يسمى في عصر سابق بحلف المطيبين وفي عصره عليه الصلاة والسلام بحلف الفضول ، والله أعلم . قال عليه الصلاة والسلام لكي لا تشعر بالتعارض قال عليه الصلاة والسلام

    : شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت



    لقد عقد هذا الحلف كما ذكرت بنو هاشم وبنو زهرة وبنو عبد المطلب وبنو أسد وبنو تيد وتعاهدوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم ، إنتبه ، هذا في الجاهلية . والأخذ للمظلوم من الظالم وكان ذلك في شهر ذي القعدة قبل المبعث النبوي بعشرين سنة ، كان النبي في العشرين من عمره صلى الله عليه وسلم يعني كان شابا في ريعان الشباب لكنه مع ذلك شهد هذا الحلف وتعاهد مع هؤلاء الكبار أن يكون معهم في نصرة المظلوم وأخذ حقه ممن ظلمه .

    كان سبب عقد هذا الحلف ألا وهو حلف الفضول

    أن رجلا من بني زبيد كان قد قدم ببضاعة معه إلى مكة ، رجل تاجر ، فقدم ببضاعته إلى مكة فاشترى منه البضاعة العاصي ابن وائل السهمي ، اشترى هذه البضاعة ولم يعطه نقود، وكان العاص شريفا في قومه . والعاص ابن وائل السهمي هو الذي جاء يفت العظام البالية بين يديه للنبي صلى الله عليه وسلم ويقول : يامحمد أتزعم أن ربك يحيي هذه بعدما صارت رميما؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : نعم يميتك ثم يبعثك ثم يدخلك جهنم . ونزل قول الله تعالى أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ{77} وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ{78} قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ{79} . فاشترى البضاعة منه العاصي ابن وائل ولم يعطه مالا وكان شريفا سيدا في قومه . فاستعدى عليه هذا الرجل من بني زبيد استعدى عليه الأحلاف من بني عبد الدار ومخزوم وغيرها من قبائل مكة المشهورة بالسيادة والشرف .فأبوا أن يعينوه على العاص ، رفضوا وزجروه وطردوه لأن العاصي كما ذكرت كان شريفا سيدا من السادة . فطردوا الرجل الغريب ونهروه ، فكان الرجل ألماعيا ذكيا. فرفع هذا الرجل من بني زبيد على جبل أبي قبيس ، جبل عال في مكة يطل على البيت صعد على الجبل عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة ، اختار وقتا اجتمع فيه السادة حول الكعبة ونادى من على جبل بني قبيس بأعلى صوته وقال :



    ياآل فهر لمظلوم بضاعتـــــــــه ::: ببطن مكة ماء الدار والنفـــــر

    ومحرم أشعث لم يقض عمرته ::: يا للرجال وبين الحجر والحجر

    إن الحرام لمن تمت مكارمـــه ::: ولا حرام لثوب الفاجر الغبـــــر

    (بطن مكة ، العاص ابن وائل . ماء الدار والنفر ، أنا غريب ولست من مكة وليس لدي عصبة تعينني على أخذ حقي )

    كلام جميل . عبر الرجل عن قضيته ببلاغة منقطعة النظير




    فسمع هذه الكلمات الزبير ابن عبد المطلب وهو عم النبي لكي تعرف أن الشرف في الأسرة والمكانة والسيادة . فسمع هذه الكلمات المعبرة الزبير ابن عبد المطلب عم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما سمع هذه الكلمات قال الزبير : ألهذا مترك؟ يعني هل نترك هذا الرجل؟ لا نأتي له بحقه؟

    فاجتمعت قريش وبنو زهرة وبنو تيد في دار عبد الله بن جدعان وكان معهم النبي عليه الصلاة والسلام ، شاب في العشرين من عمره تصور، شاب يجلس مع هؤلاء الكبار بل أنا أقسم بالله بأنه أرجح الكبار عقلا وفضلا صلى الله عليه وسلم . فاجتمعوا في دار عبد الله

    ابن جدعان وتحالفوا وتعاهدوا وتعاقدوا في ذي القعدة الحرام ، شهر من الأشهر الحرم . تعاقدوا على ماذا؟ إنتبه معي جيدا ، فأنا أركز على هذه لأني سأعمل مقارنة الآن ، وأضطر للهبوط بكم هبوطا اضطراريا من عنان السماء حتى في الجاهلية إلى حضيض مخز في عصر الذرة والأنترنيت ، وأوتوبيس الفضاء ديسكافري . هذا في الجاهلية تعاقدوا وتعاهدوا على أن يكونوا يدا واحدة مع المظلوم على الظالم ليس على المظلوم لصالح الظالمين ، لا. تعاهدوا على أن يكونوا يدا واحدة لأخذ الحق من الظالم ورده إلى المظلوم وعلى التآسي في المعاش ، يعين بعضهم بعضا . مازاد من القوت تعين به القبيلة قبيلة أخرى تحتاج إلى القوت ،

    فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول وقالوا :

    لقد دخل هؤلاء في فضول من الأمر ثم مشوا إلى العاص ابن وائل السهمي فانتزعوا منه سلعة الرجل من بني زبيد ودفعوها له . شتان شتان بين ما كانت عليه الجاهلية وبينما تعيش عليه الجاهلية الشرقية الملحدة والغربية الكافرة الآن في عصر تطاول فيه الرجل الغربي صاحب الحضارة المادية المشؤومة المزعومة الذي تطاول فيها على أنه يقود العالم كله وهو بالفعل يقود العالم كله يوم أن تخلت أمة القيادة عن القيادة ، يتغنى بها الرجل الغربي بأنه صاحب الحضارة وصاحب العلم وصاحب التقدم وصاحب المدنية ، وأنا أقسم برب البرية لقد سامت الحضارة الغربية البشرية سوء العذاب بل وفعلت الحضارة الغربية المجنونة ببني الإنسان ما تخجل الوحوش الضارية أن تفعله ببعضها البعض في عالم الغابات ..

    تعاقد هؤلاء في الجاهلية قبل الإسلام على الإنتصار للمظلوم من الظالم . لكن ماالذي يحدث الآن يتعاهد ويتعاقد العالم كله في هذه المظلة الظالمة التي تدعى بهيئة الأمم أو بمجلس الأمن .فكلها منظمات وهيئات من صنيعة الإستعمار وصنيعة أعداء الله ، ماوضعت هذه المنظمات إلا لتشكل مظلة رسمية لتقنين الظلم ، لجعله قانونا تصوت عليه الدول دائمة العضوية التي من حقها حق الفيتو في مجلس الأمن . مجلس الأمن الذي غدا مرضا خفيا يشبه الطاعون في جسم هذا العالم بصفة عامة وفي جسم الأمة المسلمة بصفة خاصة ، ولله ذر القائل



    قالوا لنا الغرب الغرب الغرب قلت ::: صناعة وسياحة ومظاهر تغرينـــا

    لكنه خاو من الإيمـــــــــــــــــــــــــان ::: لا يرعى ضعيفا أو يسر حزينـــــــا

    الغرب مقبرة المبـــــــــــــــــــــــادئ ::: لم يزل يرمي بسهم المغريات الدين

    الغرب مقبرة العدالــــــــــــــــــــة كلما ::: رفعت يد أبدى لها السكيـــن

    الغرب يحمل خنجرا ورصاصــــــــــة ::: فعلى ما يحمل قومنا الزيتـــــــون

    الغرب يكفر بالسلام وإنمــــــــــــــــا ::: بسلامه الموهوم يستـــهوينــــــــــا

    الغرب يحمل خنجرا ورصاصــــــــة ::: فعلى ما يحمل قومنا الزيتــــــــون

    كفر وإسلام فأنى يلتقـــــــــــــــي ::: هذا بذلك أيهــــا اللاهـــــــــــــــون

    أنا لا ألوم الغرب في تخطيـــــــطه ::: ولكن ألـــــوم المسلم المفــتون

    وألوم امتنا التي رحلت علـى ::: درب الخضوع ترافق التنـــين

    وألوم فيـــنا نخوة لم تنتفـــــــــــــــض ::: إلا لتضـــــربنا على أيدينـــــــا

    يا مجلس الأمن المخيف إلى متى ::: تبقى لتجار الحروب رهينة

    إلى متى ترضى بسلب حقوقـــــنا ::: منا وتطلبــــــنا ولا تعطيـــــــنا

    لعبت بك الدول الكبار فصـــرت ::: في ميدانهن اللاعب الميمون

    شكرا لمجـــــــــــــــلس الأمـــــــــــن ::: شــــــــكرا لهيئــــــة الرمــــــــم

    شكرا لقد أبرزت وجه حضارة ::: غربية لبس القناع سنــين

    شكرا لقد نبهت غافل قومـــــــنا ::: وجعلت شك الواهنين يقينا

    يا مجلسا غدا في جسم عالمـــنا ::: مرضا خفيا يشبه الطاعون

    إني أراك على شفير نهايــــــة ::: ستصير تحت ركامها مدفونا

    يا مجلس الأمن انتظر إسلامــنا ::: سيريك ميزان الهدى ويرينـا

    إن كنت في شك فسل فرعون ::: عن غرق وسل عن خسفه قارونا





    أقسم بالله أن قلبي يتألم وأنا أعد المحاضرة وأقرأ عن مثل هذا الحلف في الجاهلية الذي تعاقد فيه هؤلاء قبل الإسلام على أن يكونوا يدا واحدة على الظالم لأخذ الحق منه للمظلوم في وقت نرى فيه من يتغنون بالعدل وحقوق الإنسان والحرية والديمقراطية والنظام العالمي الجديد إلى آخر هذه الألقاب الضخمة نرى ما تسومه هذه الحضارة للبشرية كلها من سوء العذاب ، فهي تصنع القنبلة والصاروخ والطائرة من أجل أن تبيد الحضارات ، من أجل أن تبيد المصانع والمزارع والبيوت ، من أجل أن تسفك الدماء وتمزق الأشلاء أين النظام العالمي؟أما له أثر؟ ألم تنعق به الأبواب ؟ أين السلام العالمي ؟ لقد بدا كذب السلام وزاغت الأحداق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

    فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
    شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت .

    فإذا كان أهل الجاهلية يرفضون الظلم بدوافع من الغيرة والفطرة والشهامة والرجولة فأولى بأهل الإسلام أن يرفضوا الظلم بدوافع عقدية ، فالظلم في ديننا حرام . أهل الجاهلية يرفضون الظلم بدوافع فطرية فأولى بأهل الدين أن يدفعوا الظلم بدوافع عقدية .

    قال الله جل وعلا
    {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ }فصلت46 .
    قال الله جل وعلا
    {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ }النساء40 .
    قال الله جل وعلا
    {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }الأنبياء47
    قال الله جل وعلا
    { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا{1} وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا{2} وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا{3} يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا{4} بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا{5} يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ{6} فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ{7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ{8}

    ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كما في الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي ذر قال الله تعالى في الحديث القدسي

    " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا".

    يقول النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة لما رجعوا من الحبشة : ألا تحدثوني بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ قالوا بلى يا رسول الله، بينما نحن جلوس إذ مرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم ، امرأة عجوز والعجوز تصح للرجل والمرأة كما قال بن منظور وغيره ، قال بينما نحن جلوس إذ مرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم تحمل قلة ماء فجاء شاب فدفعها بين كتفيها من ظهرها فانكفأت على وجهها فانكسرت قلتها . قال فاستوت المرأة جلست ونظرت إليه وقالت كلاما عجيبا جدا . قالت : سوف تعلم يا غدر أي يا غادر ياظالم ، إذا وضع الله الكرسي يوم القيامة ونصب الموازين واقتص للمظلوم من الظالم سوف تعلم أمري وأمرك عنده غدا .

    فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- صدقت.صدقت . كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من قويهم ؟ ظلم ظلمات .

    ومن روائع ماقاله ابن تيمية طيب الله ثراه قال : إن الله تعالى يقيم دولة العدل وإن كانت كافرة ولا يقيم دولة الظلم وإن كانت مسلمة .



    لا تظلمن إذا ماكنت مقتدرا فالظلم ترجع عقباه إلى النــــدم

    تنام عيناك والمظلوم منتبــــــه يدعو عليك وعين الله لم تنـــــم





    لا تستهن بالظلم
    أقسم بالله الظلم ظلمات يوم القيامة ، الظلم بكلمة ، بنظرة ، بضرب ، بسفك دم ، بغيبة ، بنميمة ، بعقوق ، بإيذاء ، الظلم ظلمات . وإذا مكنك الله عز وجل فلا توظف كرسيك ومنصبك وجاهك ووجاهتك في ظلم العباد . لأن الذي سيقتص منك يوم لا ينفع مال ولا بنون هو الله . وخصمك مع بعض المظلومين بين يدي الله هو رسول الله . تصور لما تكون بين يدي رب العزة وخصمك الذي يخاصمك ويقيم عليك الحجة هو رسول الله . النبي قال : إني أحرز عليكم حق الضعيفين يعني ألحق بكم الحرج البالغ لهذين الضعيفين المظلومين في جل مجتمعات المسلمين ، من هما؟ قال إني أحرز عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة .

    إياك أن تظلم اليتيم
    خصمك دونه يوم القيامة رسول الله ، إياك أن تظلم امرأتك . مأساة بكل المقاييس أن ترى أزواجا ظلمة يتفننون في ظلم الزوجات . والمرأة ضعيفة مسكينة أسيرة عندك ستسأل عنها بين يدي الله تبارك وتعالى . اللهم إلا إن كانت المرأة ظالمة فأنا أعلم ذلك أيضا علم اليقين بأن هناك من الزوجات من تتفنن في ظلم زوجها . وأسأل الله أن يجنبنا وإياكم الظلم بكل صوره وألوانه إنه ولي ذلك والقادر عليه .

    إذن إذا كانت
    الجاهلية وأهل الجاهلية يرفضون الظلم بدوافع فطرية فحري بنا أن ندفع الظلم بدوافع عقدية لأن ديننا يحرم علينا الظلم . وأيضا يتبين لنا أن البيت النبوي الذي نشأ فيه النبي صلى الله عليه وسلم كان بيت مروءة . لأن أول من دعا إلى حلف الفضول هو الزبير ابن عبد المطلب وهو عم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . شتان شتان بين ما كان عليه أهل الجاهلية وبين ما هو عليه الآن أهل الجاهلية في الشرق الملحد والغرب الكافر والوسط الأوربي الظالم . وأسأل الله أن يرد الأمة إلى الريادة والقيادة والسيادة ردا جميلا إنه ولي ذلك والقادر عليه .




    فائدة ودرس مستفاد




    إذا عمد نفر من النصارى – مثلاً- إلى ممارسة عمل خيري بحت، غير مبطن بتنصير، أو معادة للإسلام أو محاداة لنبيه – صلى الله عليه وسلم -، فلا بأس من المشاركة فيه .. من قبيل التعاون على البر والتقوى .

    أما تلك الجماعات التي تتخذ من العمل الخيري غلافًا لإفساد الإخلاق أو الحرب على الإسلام – كتلك الجماعات الماسونية كالروتاري والليونز – فمحاربتها أوجب من السكوت عنها .
    وإذا كان شأن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مع جماعات المشركين، المحترمة ، المتخصصة في نصر المظلوم وزَبر الظالم ، هو المؤازرة والمشاركة، فما بالك بشأن المسلم من جماعات الإصلاح المسلمة، والهيئات الإسلامية المتنوعة، والمتخصصة في شتى مناحي العمل الإنساني الخيري، كالتكافل، ورعاية الضعاف، وإغاثة الملهوفين، وكفالة الأيتام، والدفاع عن حقوق الإنسان، والدفاع عن حقوق الأسرى والسجناء، ومنافحة الظلم والفساد والدفاع عن الحريات..؟
    لا شك أن نصرة هذه الجماعات أوجب، ودعمها أولى، والمشاركة فيها أولى وأبقى وأجدى.
    ولقد حث الله المسلمين على إنشاء جماعات دعوية لإرشاد الناس وتعليمهم الخير، فقال – تعالى - :
    " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " [ آل عمران : 104، 1054]




    ( شذى الإسلام )







      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء فبراير 22, 2017 12:39 pm